قصة لا وَقْتَ لَدَيَّ!

شارك هذه المادة

رَجَعَ (سعد) مِنْ مَدْرَسَتِهِ، وَأَلْقى حَقيبَتَهُ عَلى الْأَرْضِ، وَبَدَأَ كَعادَتِهِ يَلْعَبُ لُعْبَتَهُ الْإِلِكْتُرونِيَّةَ الْمُفَضَّلَةَ.

مَضَتْ ساعَةٌ دونَ أَنْ يَتَحَرَّكَ مِنْ مَكانِهِ، فَدَخَلَتْ أُمُّهُ الْغُرْفَةَ، وَقالَتْ:

  • هَيّا لِنَتَناوَلَ طَعامَ الْغَداءِ.

قالَ (سعد):

  • حَسَنًا.. حَسَنًا.. لا وَقْتَ لَدَيَّ الْآن، سَأَتَناوَلُ الْطَّعامَ لاحِقًا.

وَبَعْدَ قَليلٍ.. دَقَّ الْبابُ، فَفَتَحَ (سعد) الْبابَ، فَإِذا بِصَديقِهِ (جمال) يَسْأَلُهُ:

  • هَلْ تُريدُ أَنْ تَلْعَبَ كُرَةَ الْقَدَمِ؟

رَدَّ (سعد):

  • لا وَقْتَ لَدَيَّ، رُبَّما في يَوْمٍ آخَر.

وَرَجَعَ يُكْمِلُ لُعْبَتَهُ، وَقَبْلَ غُروبِ الشَّمْسِ، جاءَ أَبوهُ إِلى غُرْفَتِهِ، وَقالَ:

  • يا (سعد) سَأَغْسِلُ السَّيّارَةَ، هَلْ أَنْتَ مُسْتَعِدٌّ لِمُساعَدَتي؟

رَدَّ (سعد) في نَفْسِهِ “لا وَقْتَ لَدَيَّ”، ثُمَّ قالَ بَصَوْتٍ مَسْموعٍ:

  • سَوْفَ أُساعِدُكَ يا أَبي، فَقَطْ أَعْطِني خَمْسَ دَقائِقَ إِنْ سَمَحْتَ.

رَدَّ الْأَبُ:

  • حَسَنًا.. أَنا في انْتِظارِكَ..

وَبَعْدَ ساعَةٍ.. خَرَجَ (سعد) كَيْ يُساعِدَ أَباهُ، فَوَجَدَ السَّيّارَةَ نَظيفَةً بَرّاقَةً، نَظَرَ أَبوهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قالَ:

  • هَيّا إِلى النَّوْمِ! هَيّا، حانَ وَقْتُ النَّوْمِ.
قصص تربوية، قصص تعليمية

وَفي الْيَوْمِ التّالي، ذَهَبَ (سعد) إِلى الْمَدْرَسَةِ، وَعِنْدَما بَدَأَتْ حِصَّةُ الرِّياضِيّاتِ، قالَ الْمُعَلِّمُ (شريف) لِلطُّلّابِ:

  • هَلْ أَنْتُمْ مُسْتَعِدّونَ لِلاخْتِبارِ؟

قالَ (سعد):

  • لِأَيِّ اخْتِبارٍ؟! لا يا أُسْتاذي، لَمْ يَكُنْ لَدَيَّ وَقْتٌ لِأَدْرُسَ.

قالَ الْمُعَلِّمُ:

  • لَقَدْ أَخْبَرْتُكُمْ بِمَوْعِدِ الاخْتِبارِ قَبْلَ أُسْبوعٍ!
قصص عربية، قصص مفيدة

وَعِنْدَ انْتِهاءِ الْحِصَّةِ، طَلَبَ الْمُعَلِّمُ مِنْ (سعد) الْمُساعَدَةَ في نَقْلِ بَعْضِ الْكُتُبِ إِلى مَكْتَبِهِ، وَعِنْدَما خَرَجا مِن الصَّفِّ، قالَ الْمُعَلِّمُ لِــ (سعد):

  • هَلْ أَنْتَ مُنَظَّمٌ؟

قالَ (سعد):

  • كَيْفَ؟!

قالَ الْمُعَلِّمُ:

  • هَلْ تُنَظِّمُ وَقْتَكَ بِشَكْلٍ جَيِّدٍ، أَمْ أَنَّ وَقْتَكَ يَضيعُ دونَ أَنْ تَسْتَفيدَ مِنْهُ؟

قالَ (سعد):

  • بِصَراحَةٍ، أَنا غَيرُ مُنَظَّمٍ، وَلا أَعْرِفُ شَيْئًا سِوى أَنَّ وَقْتي يَمْضِي دونَ أَنْ أَشْعُرَ!

قالَ الْمُعَلِّمُ:

  • ما رَأَيُكَ أَنْ أُعَلِّمَكَ كَيْفِيَّةَ تَنْظيمِ وَقْتِكَ؟

قالَ (سَعد):

  • حَقًّا؟! كَيْفَ؟

أَحْضَرَ الْمُعَلِّمُ وَرَقَةً، وَرَسَمَ عَلَيْها عَمودَيْنِ، كَتَبَ في الْأَوَّلِ “الوقت”، وَكَتَبَ في الْعَمودِ الثّاني “الواجب”، ثُمَّ سَأَلَهُ الْمُعَلِّمُ:

  • ماذا تَفْعَلُ عِنْدَما تَصِلُ إِلى الْبَيْتِ؟ وَماذا تُريدُ أَنْ تَفْعَلَ في وَقْتِكَ الْمُتَبَقّي..؟
قصص مفيدة
قصة لا وقت لدي
المهارات التنظيمية

وَعِنْدَما رَجَعَ (سعد) إِلى الْبَيْتِ، أَمْسَكَ الْوَرَقَةَ، وَبَدَأَ يُنَفِّذُ الْجَدْوَلَ الذي أَعَدَّهُ.

بَدَّلَ ثِيابَهُ، وَرَتَّبَ كُتُبَهُ، ثُمَّ تَناوَلَ طَعامَ الْغَداءِ، وَجَلَسَ قَليلًا لِمُشاهَدَةِ التِّلْفازِ، ثُمَّ ذَهَبَ وَراجَعَ دُروسَهُ.

وَبَعْدَ الْعَصْرِ.. ذَهَبَ لِلْحَديقَةِ الْعامَّةِ؛ لِيَلْعَبَ بِدَرّاجَتِهِ الْهَوائِيَّةِ، وَعِنْدَما رَجَعَ إِلى الْبَيْتِ، جَلَسَ قَليلًا مَع أُخْتِهِ الصَّغيرَةِ (رهف) وَلَعِبَ مَعها، ثُمَّ ذَهَبَ إِلى غُرْفَتِهِ وَلَعِبَ لُعْبَتَهُ الْإِلِكْتُرونِيَّةَ الْمُفَضَّلَةَ لِمُدَّةِ ساعَةٍ، وَعِنْدَما انْتَهى، ذَهَبَ وَجَلَسَ مَع أُمِّهِ وَأَبيهِ، وَقالَ لَهُما:

  • هَلْ تُريدانِ الْمُساعَدَةَ في شَيْءٍ؟ لَدَيَّ بَعْضُ الْوَقْتِ قَبْلَ أَنْ أَذْهَبَ إِلى النَّوْمِ.

اقرأ المزيد:

فرط الحركة ونقص الانتباه، التعريف والأعراض، قِصَّة بِطاقَةُ الْحَرَكَة وفرط الحركة، 10 طرق للتعامل مع ذوي فرط الحركة وتشتت الانتباه

شارك هذه المادة

موضوعات ذات صلة

  • قصة كُرَةُ التَّعارُفِ

    شارك هذه المادة مَع بِدايَةِ الْعامِ الدِّراسِيِّ الْجَديدِ، انْتَقَلَ الْعَديدُ مِن الطُّلّابِ إِلى مَدْرَسَةِ الْمجَرَّةِ الْإِعْدادِيَّةِ. وَعِنْدَما دَخَلَ الطُّلّابُ الصَّفَّ.. كانَ بَيْنَهُمْ طالِبٌ جَديدٌ انْتَقَلَتْ أُسْرَتُهُ حَديثًا لِلْعَيْشِ قُرْبَ الْمَدْرَسَةِ، ظَلَّ هذا الطّالِبُ يُراقِبُ كُلَّ شَيْءٍ حَوْلَهُ دونَ أَنْ يَنْطِقَ كَلِمَةً واحِدَةً! دَخَلَ مُعَلِّمُ الْعُلومِ (عدنان) الصَّفَّ، رَحَّبَ بِالطُّلّابِ، ثُمَّ…

  • قصة الْمُنْطاد في الْعاصِفَةِ

    شارك هذه المادة حَلَّقَتْ أُسْرَةُ (أَبي ظافر) في رِحْلَةٍ بِالْمُنْطادِ فَوْقَ الْغابَةِ، شاهَدَت الْأُسْرَةُ الْأَشْجارَ وَالنَّباتاتِ الْخَضْراءَ، وَعِنْدَما وَصَلوا وَسْطَ الْغابَةِ، زادَتْ سُرْعَةُ الرِّياحِ، وَصارَ الْمُنْطادُ يَطيرُ بِسُرْعَةٍ. وَبَعْدَ قَليلٍ.. هَبَّتْ عاصِفَةٌ قَوِيَّةٌ، فَتَمَسَّكَ أَفْرادُ الْأُسْرَةِ بِالْحِبالِ وَسَلَّةِ الْمُنْطادِ، وَشَعَروا بِخَوْفٍ شَديدٍ، وَظَلَّت الْعاصِفَةُ تَشْتَدُّ وَتَشْتَدُّ، وَشَعَرَ الْجَميعُ أَنَّهُمْ ساقِطونَ…

  • قِصَّة بِطاقَةُ الْحَرَكَة وفرط الحركة

    شارك هذه المادة في مُنْتَصَفِ الْعامِ الدِّراسِيِّ، دَقَّتْ مُديرَةُ الْمَدْرَسَةِ بابَ صَفِّ الْمُعَلِّمَةِ (لانا)، وَكانَ مَعها طِفْلٌ وَأُمُّهُ. تَحَدَّثَت الْمُديرَةُ وَالْأُمُّ قَليلًا مَع الْمُعَلِّمَةِ عِنْدَ الْبابِ، ثُمَّ غادَرَتا وَتَرَكَتا الطِّفْلَ يَدْخُلُ الصَّفَّ. قالَت الْمُعَلِّمَةُ (لانا): أُقَدِّمُ لَكُمْ (ساري) زَميلَكُم الْجَديدَ. رَحَّبَ الطُّلّابُ بِـــ (ِساري)، وبَعْدَ مُرورِ عِدَّةِ دقائِقَ، خَرَجَ (ساري)…

  • قصة (مدار) الجزء الأول

    شارك هذه المادة يَعِجُّ الْفَضاءُ الْمُحيطُ بِالْكُرَةِ الْأَرْضِيَّةِ بِمِئاتِ الْأَقْمارِ الصِّناعِيَّةِ التي تَعْمَلُ بِهُدوءٍ بِلا كَلٍّ أَوْ مَلَلٍ، وَفي أَحَدِ الْأَيّامِ.. وَصَلَ قَمَرٌ صِناعِيٌّ جَديدٌ، يَخْتَلِفُ عَنْ الْأَقْمارِ الْأُخْرى، فَحَجْمُهُ صَغيرٌ وَعَمَلُهُ مُخْتَلِفٌ عَنْ الْأَقْمارِ الْأُخْرى كُلِّها. قالَ الْقَمَرُ (سهم) وَهُوَ أَقْدَمُ الْأَقْمارِ: أَهْلًا بِالْقَمَرِ الْجَديدِ في مَدارِكَ. ما اسْمُكَ؟…

  • قصة مَنْ سَيُخْرِجُ الْكُرَةَ؟

    شارك هذه المادة رَكَلَ (خالد) الْكُرَةَ بِقُوَّةٍ، فَسَقَطَتْ في حَقْلِ الْقَمْحِ الْأَخْضَرِ الْمُجاوِرِ لِمَلْعَبِ كُرَةِ الْقَدَمِ، تَجَمَّعَ الْأَوْلادُ بِالْقُرْبِ مِن الْحَقْلِ وَهُمْ يُفَكِّرونَ في كَيْفِيَّةِ إيجادِ الْكُرَةَ التي اخْتَـفَتْ بَيْنَ سَنابِلِ الْقَمْحِ. رَآهُم الْمُزارِعُ صاحِبُ الْحَقْلِ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُم، وَسَأَلَهُمْ عَمّا يَحْدُثُ. قالَ (خالد): نُريدُ كُرَةَ صَديقِنا (سعيد)، لَقَدْ رَكَلْتُها بِقُوَّةٍ،…

  • قصّة الرّافعة والسّائق المُتَهوِّر

    شارك هذه المادة في أَحَدِ مَشاريعِ بِناءِ الْأَبْراجِ، يَعْمَلُ الْبَنّاءُ (بدر) عَلى رافِعَةٍ عالِيَةٍ، يَجْلِسُ في غُرْفَةِ التَّحَكُّمِ في أَعْلى نُقْطَةٍ فيها؛ لِيَكْشِفَ مَوْقِعَ الْبِنَاءِ، وَلِيَتَحَكَّمَ بِأَزْرارِها بِدِقَّةٍ كَبيرَةٍ، فَيُوْصِلُ مَوادَّ الْبِناءِ إلى أَعْلى الْبُرْجِ بِدِقَّةٍ وَيُسْرٍ. وَذات يَوْمٍ.. كانَ (بدر) يَرْفَعُ حَديدَ الْبِناءِ إِلى الطّابِقِ الثَّلاثينَ، وَكانَتْ هُناكَ شاحِنَةٌ…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *